قطب الدين الراوندي
25
فقه القرآن
مرة واحدة والثانية سنة ، لان الآية مجملة وبيانها فعله عليه السلام . وكذلك تدل الآية على أنه لا يجوز أن يجعل مكان المسح غسلا ولا بدل الغسل مسحا ، لان الله أوجب بظاهر الآية الغسل في الوجه واليدين وفرض المسح في الرأس والرجلين ، فمن مسح ما أمر الله بالغسل أو غسل ما أمر بالمسح لم يكن ممتثلا للامر ، لان مخالفة الامر لا تجزي في مثل هذا الموضع . وتدل الآية أيضا على أنه يجب تولى المتطهر وضوءه بنفسه إذا كان متمكنا من ذلك ولا يجزيه سواه ، لأنه قال ( فاغسلوا ) ، أمر بأن يكونوا ( 1 ) غاسلين وماسحين والظاهر يقتضي تولي الفعل حتى يستحق التسمية ، لان من وضأه غيره لا يسمى غاسلا ولا ماسحا على الحقيقة . ويزيد ذلك تأكيدا ما روي أن الرضا عليه السلام رأى المأمون يتوضأ بنفسه والغلام يصب الماء عليه ، فقرأ عليه السلام ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) ( 2 ) . فإذا كان هذا مكروها فينبغي أن يكون الأول محظورا . وفي الآية أيضا دلالة على أن من مسح على العمامة أو الخفين لا يجزيه ، لان العمامة لا تسمى رأسا والخف لا يسمى رجلا ، كما لا يسمى البرقع وما يستر اليدين وجها ولا يدا . وما روي في المسح على الخفين ( 3 ) أخبار آحاد لا يترك لها ظاهر القرآن ، على أنه روى المخالف عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : نسخ ذلك بهذه الآية . ولذلك قال عليه السلام لمن شهد لمسح الخفين ( أقبل المائدة أم بعدها ) عند عمر . فقالوا : لا ندري . فقال عليه السلام : كان قبل المائدة ( 4 ) .
--> ( 1 ) في النسختين ( بأن يكون ) . ( 2 ) سورة الكهف : 110 ، والحديث في الوسائل 1 / 336 . ( 3 ) انظر الأحاديث في ذلك في الدر المنثور 2 / 262 ، احكام القرآن للجصاص 3 / 353 . ( 4 ) التبيان 3 / 457 .